حيدر حب الله

37

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مستمرّ لهذا الدمج الحضاري بين المادي والمعنوي وبين العلم والدين ، ومعالجة مستمرّة للثغرات والمشاكل التي تنجم عن ممارسة هذا النظام على أرض الواقع . أقول : في حال تحقّق مثل هذا افتراض ونجاحه واقعيّاً ، هل هناك حاجة لأطروحة المهدويّة التي نادى بها الإسلام كخاتمة منطقيّة لنهاية التاريخ ؟ * هذا السؤال يتبع جوابُه طريقةَ فهمنا لقضيّة المهدويّة : 1 - فإذا فُهمت في سياق الإصلاح الإنساني والأخلاقي والاجتماعي وإقامة العدل والحقّ ورفع الظلم بكلّ أنواعه عن البشر ، وتطبيق تعاليم الدين الحنيف والقيم الأخلاقيّة والروحيّة السامية والنبيلة ، وتعالي وتكامل نفوس الناس على هذه الصعد ، فإنّ سؤالكم سوف يستبطن الجواب عن نفسه ، فلن تكون هناك ضرورة حينئذٍ لقضيّة المهدويّة بهذا المعنى . إلا أنّ الكلام يقع في تحقّق هذه الظاهرة بمستواها المهدوي في ظلّ عدم وجود الإمام المهدي ، حيث قد يقول لك الطرف الآخر بأنّ تحقّق هذه الحال مجرّد فرض لا واقعيّة له في ظلّ عدم وجود الإنسان الكامل المعصوم ، وعليك أن تثبت إمكان ذلك وقوعاً - وعلى مستوى العالم كلّه كما هي فرضيّة المهدويّة - لا تقديم مجرّد افتراضات . 2 - وأمّا إذا فُهمت في سياق أمر أبعد بكثير ممّا تقدّم ، وأنّ المهدويّة نشأةٌ أخرى للإنسان تمثل إحدى مراحل العبور من الدنيا إلى الآخرة ( من الشهادة إلى الغيب ) أو تمثّل مرحلة برزخيّة : أ - كما فهم جماعةٌ ذلك من بعض كلمات العلامة الطباطبائي ( انظر : تفسير الميزان 2 : 108 - 109 ) ، وهناك كلام كثير هنا وهناك في موقف العلامة الطباطبائي من فكرة الإمام المهدي ، حتى أنّ بعضهم يتهمه رحمه الله بإنكار